السيد جعفر مرتضى العاملي
59
تفسير سورة الماعون
وبذلك يفترق الإنسان عن الحيوان الذي لا اختيار له في ما يرتبط بصفاته وميزاته الحيوانية ، لأنّ الله قد خلقه كاملاً في ذلك ، ويبقى كذلك . طعام أو إطعام : وأما لماذا قال : * ( طَعَامِ المِسْكِين ) * ولم يقل : « على إطعام المسكين » ؟ . فالجواب هو : أن هذا الإنسان الذي عبّر عنه القرآن هنا بالمسكين ؛ قد انتهى به الفقر إلى درجة أنه أسكنه عن الحركة ، وأذلّه . وقد قرر الله له في أموال الناس حقاً معلوماً ، للسائل والمحروم . وهذا المسكين هو أصدق وأظهر المصاديق لذلك القرار الإلهي ، فلماذا لا يأخذ أمواله التي جعلها الله له ؟ ! . إذن فقد قال الله « عز وجل » : * ( عَلَى طَعَامِ المِسْكِين ) * ولم يقل : « على إطعام المسكين » ليعرفنا أن هذا الطعام هو طعامه ، قد ملكّه الله إيّاه ، فهو دين له عندنا ، فإذا أخذه فإنه قد أخذ ماله ، ولم يأخذ مال أحد من الناس .